
كلمة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ في اجتماع “منظمة شانغهاي للتعاون بلاس”
1 سبتمبر2026 – بيشكيك
فخامة الرئيس صدير جاباروف المحترم،
أيها الزملاء،
يسعدني جدا أن أحتفل مع أعضاء أسرة منظمة شانغهاي للتعاون والشركاء الدوليين بالذكرى الـ25 لتأسيس المنظمة. بهذه المناسبة، أتقدم بالشكر والامتنان لفخامة الرئيس صدير جاباروف على دعوته الكريمة ولحكومة قيرغيزستان على ترتيباتها الدقيقة.
يركز هذا الاجتماع على تعزيز دور الأمم المتحدة وبناء العالم المتعدد الأقطاب، مما جسد إحساس منظمة شانغهاي للتعاون بتحمل المسؤولية تجاه إصلاح الحوكمة العالمية واستكمالها في العصر الحالي.
في الوقت الراهن، يشهد العالم تطورا متسارعا للتغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة، حيث تعاكس الهيمنة والأحادية والحمائية تيار العصر، غير أن أغلبية الدول في العالم لا تتفق مع سياسة القوة، ولا ترغب في الصراعات والمواجهات، ولا تريد الانغلاق والتخلف، بل تتطلع إلى أن يكون لها موطئ قدم على قدم المساواة في الساحة الدولية من خلال التنمية الذاتية والتعاون الدولي. وفي هذا السياق، شهد الجنوب العالمي تناميا ملحوظا في السنوات الأخيرة، مما ساهم في تعديل موازين القوى الدولية على نحو معمق وجعل تعددية الأقطاب العالمية تيارا لا رجعة فيه.
أي نوع من تعددية الأقطاب العالمية يحتاج إليه العالم؟ كيف تشارك دول العالم في تعددية الأقطاب وتدفعها؟ ينبغي للمجتمع الدولي بلورة التوافقات واتخاذ خيار صائب وصامد أمام اختبار الممارسات والتاريخ. إن الصين كدولة كبيرة ومسؤولة، تدعو بنشاط إلى تعددية الأقطاب العالمية المتسمة بالمساواة والانتظام.
— تعد المساواة في السيادة والاحترام المتبادل المبدأ الأساسي. إن تاريخ العالم كتب من قبل شعوب العالم بشكل مشترك، وتمثل تعددية الأقطاب العالمية والاستقلالية في اختيار الطرق التنموية ودمقرطة العلاقات الدولية الطريق المستقيم. ينبغي لنا أن نتمسك بالمساواة بين الدول من حيث الحقوق والفرص والقواعد سواء كانت كبيرة أم صغيرة، قوية أم ضعيفة، غنية أم فقيرة. بما أن دول الجنوب العالمي هي الجزء المهم للمعادلة المتعددة الأقطاب والقوة المحورية في الدفع بتعددية الأقطاب العالمية، فمن المفروض زيادة تمثيلها وصوتها في الشؤون الدولية.
— يعد التوازن والانتظام والالتزام بسيادة القانون المطلب الحتمي. لقد حددت مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة القواعد الأساسية للعلاقات الدولية، وهي تعد حجر الزاوية للنظام الدولي ما بعد الحرب العالمية الثانية. علينا تكريس القيم المشتركة للبشرية جمعاء، ونبذ المعايير المزدوجة والاستثنائية وتصرفات التدخل والتنمر وقواعد الغابة، والدفع بسيادة القانون في العلاقات الدولية. ويجب للدول الكبيرة بشكل خاص أن تكون قدوة في الالتزام بالقواعد وتكريس سيادة القانون، ومواجهة المعضلات العالمية عبر التعاون.
— تعد تعددية الأطراف والحوار والتشاور المسار الحاسم. إن احتكار عدد قليل من الدول في الشؤون الدولية هو ظلم تاريخي، كما أن الهيمنة من قبل دولة واحدة والإدارة المشتركة من بضعة الأطراف وسياسة التكتلات ليست تعددية الأطراف الحقيقية. يجب معالجة شؤون العالم من خلال التشاور بين جميع الدول، ويجب وضع القواعد الدولية من قبل جميع الدول بشكل مشترك. كما ينبغي إعادة إحياء هيبة الأمم المتحدة وحيويتها، وينبغي لشتى أنواع الآليات المتعددة الأطراف الدولية والإقليمية أن تكون أكثر تناسقا وكفاءة.
— تعد المنفعة المتبادلة والكسب المشترك والشمول والنفع للجميع اتجاه التنمية. إن دول العالم ليست جزرا منعزلة ومنغلقة، بل شركاء يشاركون في المستقبل المشترك ويتقاسمون السراء والضراء. ولا يوجد مستقبل للحمائية وفك الارتباط وقطع سلاسل الصناعات والإمدادات. ينبغي لنا التركيز على ملفات التنمية، والالتزام بالانفتاح والتعاون، وسد الفجوات الرقمية والذكية، بما يجعل الثورة التكنولوجية والإنجازات التنموية لتعود بالفوائد على شعوب جميع الدول.
أيها الزملاء!
بعد 25 عاما من التطور، قد أصبحت منظمة شانغهاي للتعاون بنجاح نموذجا لتطوير العلاقات بين الدول الكبرى وبين الدول المتجاورة وبين الدول الكبيرة والصغيرة، ونجحت في حشد قوة التنمية المشتركة من نحو نصف عدد سكان العالم وربع الحجم الاقتصادي العالمي. إن نسخة أكثر تضامنا وحيوية لمنظمة شانغهاي للتعاون تقدر تماما على تقديم مزيد من المساهمات في تعزيز تعددية الأقطاب العالمية المتسمة بالمساواة والانتظام.
أولا، تحقيق الازدهار والنهضة المشتركة في أوراسيا من خلال “قوة منظمة شانغهاي للتعاون”. قد حققت منظمة شانغهاي للتعاون نتائج مثمرة للتعاون في مجالات السياسة والأمن والاقتصاد والتجارة والتواصل الإنساني والثقافي، وأصبحت منصة حيوية لدول أوراسيا للسعي إلى التنمية ومواجهة التحديات بشكل مشترك. ينبغي لنا مواصلة تفعيل المزايا وتوظيف الإمكانيات للمنظمة، وربط أقطاب النمو في أوراسيا عبر التعاون في بناء “الحزام والطريق” بجودة عالية، وتبادل التمكين والإنجاح، وخلق الفرص وتقاسم الازدهار بشكل مشترك.
ثانيا، تدعيم التطور والتنامي للجنوب العالمي من خلال “حكمة منظمة شانغهاي للتعاون”. تتجذر منظمة شانغهاي للتعاون في الجنوب العالمي وتهتم به، وهي العمود الفقري المهم للتعاون بين الجنوب والجنوب. يجب علينا تكريس “روح شانغهاي”، والتضامن مع شركاء “منظمة شانغهاي للتعاون بلاس” وزيادة عددهم، والعمل سويا على إطلاق الصوت للسلام، وحشد القوة للتنمية، وبناء الجسور للتعاون، وتمهيد الطرق للكسب المشترك.
ثالثا، قيادة الإصلاح والاستكمال للحوكمة العالمية من خلال “أعمال منظمة شانغهاي للتعاون”. إن الدفع بتقدم نظام الحوكمة العالمية نحو اتجاه أكثر إنصافا وعدالة هو الرسالة والمسؤولية لمنظمة شانغهاي للتعاون. علينا التمسك بالشراكة والحوار بدلا من التحالف والمجابهة، والتمسك بالتشاور والتشارك والنفع للجميع، ودفع كافة الدول للمشاركة في الحوكمة العالمية على قدم المساواة والاستفادة منها بشكل مشترك.
أيها الزملاء!
إن حوكمة العالم إن لم تتقدم فستتراجع. يجب على الدول الأعضاء والشركاء لمنظمة شانغهاي للتعاون فهم الزخم التاريخي وتحمل مسؤولية العصر. لنضع الإنسان فوق كل الاعتبارات، ونلتزم بالتركيز على العمل، وندعو سويا إلى تعددية الأقطاب العالمية المتسمة بالمساواة والانتظام، وندفع بتحقيق حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا، ونعمل يدا بيد على بناء مجتمع الم
ستقبل المشترك للبشرية!
شكرا لكم.


