إقتصاددوليرأيليبيامال و أعمالمقالاتمقالات رأي

بلو كاربون.. حين يعمل الجميع بلحن واحد

 

 

الصين -ريتشاو (شاندونغ)

28 أكتوبر 2026

بقلم لبنى يونس

لا ضجيج في الورشة. لا أصوات مرتفعة ولا تعليمات تتناثر بين الصفوف. الجميع منهمك في عمله بصمت وهدوء، والإبتسامة لا تفارق الوجوه. لكن الإنتاج لا يتوقف لحظة.

وما استوقفني أكثر من الآلات كان عدد النساء العاملات، وخاصة في قسم الجودة، حيث يمرّ المنتج على سلسلة من المعايير والفحوص قبل أن يغادر الخط. أيدٍ تفحص وعيون تدقق، ومنتج لا يتقدم خطوة إلا بعد أن يجتاز الإختبار الذي يسبقه. وكأن بين العمال والمواد لحناً مشتركاً، كلٌّ يعرف دوره فيه ومتى يدخل.

فمن أين يأتي هذا الإنسجام؟ وكيف تحوّل الصمت في هذا المصنع إلى معيار؟

تسعى شركة بلو كاربون للتكنولوجيا، ومقرها بمدينة ريتشاو الساحلية، إلى نقل نشاطها من الإنارة الشمسية إلى منظومة أوسع تشمل توليد الطاقة وتخزينها وتشغيلها، في خطوة تستهدف الأسواق التي لا تنقطع فيها الكهرباء عن الشوارع وحدها، بل عن المنازل والمنشآت أيضاً.

تدير الشركة 23 مصنعاً صُنّفت ضمن التصنيع 5.0، وتخصص 20% من دخلها السنوي للبحث والتطوير، وتضم أكثر من 40 باحثاً، وتحوز أكثر من 100 براءة اختراع، وتقدم خدمة التصنيع حسب الطلب (ODM). ولديها أكثر من 100 قاعة عرض ومتجر بيع مباشر.

يقوم خط الإنارة على أعمدة بلدية بجهدي 12 و24 فولت، ومصابيح متكاملة تجمع اللوح والبطارية ومصدر الضوء في وحدة واحدة، وكشافات غمر، وإنارة حدائق. وتعتمد جميعها ألواحاً أحادية البلورة وبطاريات فوسفات الحديد الليثيوم، مع تحكم ذكي في الطاقة ووحدة تحكم عن بعد تضبط السطوع ونمط التشغيل. وأبرز طراز جديد منها BCT-SESM-1.0 بلوح بقدرة 400 واط وإضاءة بقوة 36 ألف لومن، لأعمدة ارتفاعها بين 12 و15 متراً وبمسافات تباعد بين 45 و60 متراً.

أما قسم التخزين فيمثل التحول الأهم. فمحطات الطاقة الميكانيكية تتراوح قدرتها بين 12 و36 كيلوواط وسعتها بين 15 و45 كيلوواط/ساعة، بزمن تحويل 10 ميلي ثانية في وضع الطاقة الإحتياطية. وتصل الأنظمة الذكية المتكاملة إلى 135 كيلوواط/ساعة، ويمكن ربط وحداتها على التوازي لرفع القدرة إلى نحو 58.5 كيلوواط. وللمنشآت التجارية والصناعية خزانة بسعة 175 كيلوواط/ساعة بدرجة حماية IP66 وعمر يتجاوز 6000 دورة شحن بعمق تفريغ 93%، وتُشحن من الألواح الشمسية أو الشبكة العامة أو مولدات الديزل.

وللمنازل أنظمة محمولة، أبرزها «يو-باورز» (U-Powers) بسعة 8 كيلوواط/ساعة وعاكس بقدرة 3 كيلوواط، ويضم مخارج تيار مستمر تشغّل الأجهزة مباشرة دون المرور بالعاكس، فلا تُهدر الطاقة في التحويل من تيار مستمر إلى متناوب. وتكمّل المنظومة بطاريات ليثيوم من 2.56 إلى 46.08 كيلوواط/ساعة، وعاكسات هجينة من 1.2 إلى 12 كيلوواط، ووحدات صغيرة للطوارئ تكفي لثلاثة مصابيح 12 ساعة متواصلة.

وتكمن أهمية هذا التوجه في الجمع بين ثلاثة عناصر كلفة مد الكابلات التي يلغيها العمود المستقل، وهشاشة الشبكات التي تعالجها وحدات التخزين، ومرونة التصنيع حسب الطلب التي تتيح للمشتري الأجنبي تكييف المنتج وعلامته. وهذه المعادلة تتقاطع مع احتياجات مدن وقرى أفريقية كثيرة، ومنها ليبيا، حيث تتحول الإنارة والكهرباء المنزلية إلى ملفين متلازمين.

وتبقى أسئلة لم تُحسم، ما كلفة الوحدة الفعلية مقارنةً بالحلول التقليدية؟ وكيف تتصرف البطاريات في الحرارة الصحراوية؟ وما شبكة الصيانة وقطع الغيار خارج الصين؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى