
من ضمان سبل حياة الشعب ومكافحة الفساد وتعزيز النزاهة إلى آليات الحوكمة
بقلم قاو لينغ جيا، مراسلة CGTN العربية
لفهم سبب الدعم الكبير الذي يحظي به الحزب الشيوعي الصيني ينبغي النظر في التحولات التنموية في الصين، وكيف تؤثر السياسات العامة في حياة المواطنين العاديين.
تُعقد في بكين الدورة الكاملة الخامسة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني، وتعدّ مواصلة تعزيز الإدارة الصارمة والشاملة للحزب بثبات موضوعًا مهمًا في الدورة. وللفهم الصحيح لسبب الدعم الكبير للحزب الشيوعي الصيني لا بد من النظر إلى ثمار التنمية، وإلى كيفية وصول هذه الثمار إلى المواطنين العاديين، وإلى كيفية خضوع السلطة العامة للرقابة.
في عام 2020، أظهرت دراسة استقصائية طويلة الأمد نشرها مركز آش لدراسات الحكم الديمقراطي والابتكار في كلية كينيدي للحكم بجامعة هارفارد أن نسبة رضا المواطنين الصينيين عن الحكومة المركزية بلغت 93.1% في عام 2016، وأن نسب الرضا عن الحكومات على المستويات الثلاثة الأخرى تجاوزت جميعها 70%، وكان الارتفاع في الرضا منذ عام 2003 أوضح بشكل خاص لدى الفئات المنخفضة الدخل وسكان المناطق الداخلية. ويوفر ذلك مدخلًا لمراقبة الحوكمة القاعدية في الصين.
ويُعدّ ضمان سبل حياة الشعب حلقة مهمة في ذلك. وتُظهر بيانات الهيئة الوطنية للتأمين الطبي أن نسبة المشاركة في التأمين بين السكان الريفيين المنخفضي الدخل والسكان الذين خرجوا من الفقر ظلت فوق 99% في عام 2025؛ كما غطى النظام الثلاثي المكوّن من التأمين الطبي الأساسي والتأمين ضد الأمراض الخطيرة والمساعدة الطبية نحو 246 مليون زيارة لتقديم خدمات طبية للفئات الريفية المعنية، وخفض عبء نفقات العلاج بمقدار 193.39 مليار يوان. وتشير هذه الأرقام الي وجود نظام مؤسسي يربط بين الدعم المالي والضمان الأساسي ومساعدة الفئات المحتاجة. وبالنسبة للأسر المنخفضة الدخل، تتجلى فعالية السياسة في نهاية المطاف في مدى إمكان تخفيف عبء العلاج، ومدى إمكان ضمان سبل العيش الأساسية.
أما مكافحة الفساد فتتعلق بما إذا كان يمكن استخدام الموارد العامة فعليًا في تحسين سبل حياة الشعب. وفي عام 2025، جرى على مستوى البلاد التحقيق في 967 ألف حالة من الانحرافات السلوكية ومشكلات الفساد التي تمس المواطنين مباشرة، وعوقب 627 ألف شخص، وأُحيل 22 ألف شخص إلى النيابة العامة. وتتعلق هذه القضايا بمجالات الأصول الجماعية الريفية وصناديق التأمين الطبي وخدمات رعاية المسنين ومساعدة الفئات المحتاجة، مما يعكس امتداد الرقابة وإنفاذ الانضباط نحو المستوى القاعدي. كما أظهر استطلاع “الكتاب الأزرق لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة” لعام 2017 أن 89.2% من سكان الحضر والريف لديهم ثقة في معركة مكافحة الفساد، وأن 79.2% أعربوا عن رضاهم أو رضاهم نسبيًا عن أعمال مكافحة الفساد حينذاك.
ولا يمكن مساواة هذه البيانات مباشرة بمعدل التأييد للحزب الشيوعي الصيني، لكنها تكشف منطق حوكمة جديرًا بالاهتمام: يجب أن تصل سياسات سبل العيش إلى فئات محددة، وأن تؤدي الأموال العامة دورًا فعليًا، وأن تخضع الأفعال التي تنتهك مصالح المواطنين للتحقيق والمعاقبة.
والرضا المرتفع ليس نهاية المطاف في الحوكمة. فمع تطور المجتمع، سيطرح الجمهور مطالب أعلى بشأن التوظيف والدخل ورعاية المسنين والخدمات العامة. وستواصل طريقة الاستجابة المستمرة لهذه المطالب تأثيرها في تقييم الجمهور للحوكمة.



