إقتصاددوليمال و أعمالمتابعات

من مطرقة الحدّاد إلى شفرة الريح ..جينما تكتب فصلها الثالث

 

 

الصين -ريتشاو – شاندونغ

إعداد / وكالة سما الإخبارية

 

عند مدخل قاعة العرض جدارٌ أبيض يحمل سهماً أحمر، رأسه عند كلمة الآن وذيله عند عام 1953. سبعون عاماً ونيّف مختصرة في خط واحد. لكن هذا الخط لا يبدأ بمصنع ولا بمجموعة صناعية، بل بحدّادين ونجّارين في بلدة صغيرة جمعتهم تعاونية واحدة. فكيف يصبح أحفاد تلك الورشة موردين لمكونات التوجيه والفرامل لمرسيدس-بنز وبي إم دبليو وتيسلا؟

ما تقوله الجدران

تروي لوحة التاريخ أن تعاونية الحدادة وتعاونية النجارة اندمجتا في مارس 1953 في إطار واحد. بعدها تغيّر الإسم مراراً، مصنع آلات تابع لكومونة شعبية في 1958، ثم مصنع للمعدات في شاندونغ عام 1985، فمجموعة ريتشاو للصناعات المعدنية عام 1992. وفي مايو 1994 جاء التحول الحاسم إلى شركة مساهمة، ثم صارت مجموعة شاندونغ جينما الصناعية في ديسمبر 1996، وفي مارس 2018 صارت مجموعة جينما الصناعية المساهمة المحدودة.

الأسماء تتغير، والحرفة باقية. وكل أسم جديد يحمل في طياته مرحلة كاملة من مراحل الإقتصاد الصيني، من التعاونية إلى الكومونة إلى المؤسسة الجماعية إلى الشركة المساهمة.

مجموعة بحجم عالمي

اليوم تضم المجموعة 11 شركة تابعة مملوكة بالكامل و3 شركات مشتركة، ولها مصنعان خارج الصين، وأكثر من عشر منصات بحث وتطوير على مستوى المقاطعة فما فوق، بينها مركز تقني وطني. وهي قاعدة وطنية لتصدير قطع غيار السيارات، ومصنع أخضر وطني، وتحمل لقب البطل الوطني في منتج واحد.

وهذا المنتج الواحد يقول الكثير، فبحسب ما تعلنه المجموعة، تبلغ حصتها في مكابس أجهزة التوجيه وأعمدة القطاعات للشاحنات الثقيلة نحو 32% من السوق العالمية. أي أن شاحنة ثقيلة تعبر طريقاً ما في العالم قد تعتمد على قطعة خرجت من ريتشاو. ولم تصل المجموعة إلى هذه المكانة بقوة العدد، فإيراداتها بلغت 3.5 مليار يوان في 2025، لكنها وصلت بقوة التخصص. وفي الأشهر التسعة الأولى من 2026 حققت 3.074 مليار يوان بزيادة 15%.

2019- عام الإنعطاف

على جدار آخر لوحة تحمل عام 2019. في ذلك العام تأسست جينما للطاقة الجديدة، ومعها جينما–بناء السفن الصينية (شاندونغ) للطاقة الجديدة، وتعلن العبارة المكتوبة أنها تدخل ميدان الطاقة الجديدة بشكل شامل. وإلى جوار النص صورتان ،مبنى إداري تحيط به الخضرة وتلوح خلفه عنفة رياح، ومجسم تصميمي لمشروع تصنيع معدات الطاقة الخضراء في ريتشاو.

لم يكن هذا تنويعاً عابراً. فالمشاريع الجارية تقول إن الرهان جدي، مصنع ذكي لقطع السيارات الكهربائية الراقية بأستثمار 600 مليون يوان، ومشروع قطع غيار من سبائك الألمنيوم الدقيقة بأستثمار 500 مليون، ومشروع آلات وشفرات الرياح بأستثمار 330 مليون ودخل التشغيل فعلاً، ومشروع معدات الطاقة الخضراء مع شركة طاقة الرياح التابعة لمجموعة بناء السفن الصينية بأستثمار 1.2 مليار يوان.

وفجأة… يخوت

وسط هذا كله تظهر لوحة لا يتوقعها زائر مجموعة وُلدت من الحدادة، يخوت. جينما لليخوت (شاندونغ)، وعلامتها Jenmour، تتبع مجموعة جينما مباشرة، وتعمل بشراكة استراتيجية مع الشركة الماليزية SEAKING MARINE لإدخال تقنيات بناء السفن من الألمنيوم. وتعرض الطرازات G24 وG17 وهما يختان فاخران بهيكلين، وG14 وهو شراعي عابر للمحيطات، إضافة إلى زوارق صيد احترافية بطلب خاص. ويجري العمل على يخوت كهربائية بطول 21 و24 متراً.

والمفارقة هنا واضحة. فمجموعة بدأت بمطرقة وسندان تُبحر اليوم بالألمنيوم. هل هو تنويع محسوب، أم أن من أتقن المعدن سبعين عاماً يرى فيه طريقاً إلى كل شيء، من الشاحنة إلى الريح إلى البحر؟

أسئلة تبقى مفتوحة

بين صناعة تقليدية تواجه تحول السيارات إلى الكهرباء، وطاقة رياح تتسع، وبحر لا يزال في أول الطريق، ماذا ستحمل الأعوام القادمة؟ هل تتحول المشاريع الواعدة إلى إيرادات تضاهي ما تحققه قطع الغيار؟ وإلى أين ستتجه مصانعها الخارجية؟ وماذا يعني أن يتجاوز أسم شركة صغيرة في بلدة ساحلية حدود مقاطعتها ثم حدود وطنها؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى