
بكين -الصين
18 اكتوبر 2026
سما الإخبارية – مسار التعاون الطاقي الصيني الأفريقي
المشهد العام
بلغت الزيادة السنوية العالمية لسعة تخزين الطاقة بالبطاريات في عام 2025 نحو 307 جيجاواط/ساعة، وتمثل الصين 56% منها، وفق ما أُعلن في المؤتمر العالمي لتخزين الطاقة 2026 الذي استضافته مدينة نينغده بمقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين بين 14 و16 أكتوبر الجاري.
وقالت إيلينا ستيفانوفا، رئيسة تحالف العمل التابع للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، خلال المؤتمر، إن حجم الانتشار في الصين (أصبح ركيزة أساسية في السوق العالمية لتخزين الطاقة)، وإنه يساعد على تغيير اقتصاديات الكهرباء المتجددة. وأضافت أن خبرة الصين في التكنولوجيا والتصنيع والانتشار وتكامل الشبكات ليست ذات أهمية على الصعيد المحلي فحسب، بل تعد ركيزة لتحول الطاقة عالمياً.
من منشآت داعمة إلى بنية تحتية أساسية
مع تحول مصادر الطاقة المتجددة إلى مصدر رئيسي للطاقة في العالم، تنتقل منشآت التخزين من دور الداعم إلى بنية تحتية أساسية لأنظمة الطاقة. وقال تسنغ يوي تشيون، مؤسس ورئيس شركة كاتل الصينية الرائدة في تصنيع البطاريات، إن هذه المنشآت يجب أن تلبي متطلبات الشبكة المتنوعة مع التحسين المستمر للموثوقية والإستقرار.
أرقام الإنتاج والتقنيات
أعلن نائب وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصيني، شيونغ جي جيون، خلال المؤتمر، أن حجم إنتاج بطاريات تخزين الطاقة في الصين تجاوز 420 جيجاواط/ساعة في النصف الأول من 2026، بزيادة نحو 110% على أساس سنوي. وأوضح أن الصناعة تتقدم عبر مسارات تكنولوجية متعددة، تقودها بطاريات الليثيوم إلى جانب بطاريات الصوديوم-أيون وبطاريات التدفق.
الصادرات والأسواق
كشف ليو شين يان، المسؤول بالوزارة ذاتها، أن صادرات الصين من بطاريات تخزين الطاقة ارتفعت 67.9% على أساس سنوي في 2025، واتجهت إلى أكثر من 60 دولة. وبلغ إجمالي الطلبات المتعاقد عليها من الخارج خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 298 جيجاواط/ساعة، بزيادة 83%.
وبحسب المسؤول نفسه، ظلت أوروبا السوق الرئيسية بأكثر من ثلث إجمالي الطلبات، بينما شهدت أسواق ناشئة، بينها الشرق الأوسط والهند وتشيلي، نمواً سريعاً.
الطاقة الشمسية وبطاريات الليثيوم
وأظهرت بيانات صناعية أن صادرات المنتجات الكهروضوئية الصينية بلغت نحو 17.321 مليار دولار في النصف الأول من 2026، بزيادة 24.7% على أساس سنوي. ونما حجم إنتاج بطاريات الليثيوم 39.3%، بينما تجاوز نمو حجم الشحن لبطاريات تخزين الطاقة 80%.
أين أفريقيا من هذه الخريطة؟
لم ترد أي دولة أفريقية بين الأسواق الناشئة التي سمّاها المسؤولون الصينيون. ولا يعني ذلك بالضرورة غياب الطلب، فالتصريحات اكتفت بأمثلة ولم تقدم قائمة شاملة. لكن الغياب يستدعي التساؤل: هل يعود إلى محدودية التمويل، أم هشاشة الشبكات، أم غياب أطر تنظيمية تشجع الاستثمار في التخزين؟
وتبدو المسألة أكثر إلحاحاً في دول مثل ليبيا، حيث تفرض الطاقة الشمسية نفسها خياراً واعداً، لكن قيمتها تظل رهينة بقدرة الشبكة على حفظ الفائض وتوزيعه عند الحاجة. فالألواح وحدها لا تصنع أمناً كهربائياً.
ويفتح اتساع الطاقة الإنتاجية الصينية وتنوع تقنياتها نافذة لتعاون أفريقي صيني في هذا الملف، شريطة أن يتجاوز بيع المنتج إلى نقل الخبرة وبناء القدرات المحلية وتأهيل الكوادر.
أسئلة مشروعة
– هل تستطيع الدول الأفريقية الإنتقال من موقع المستهلك إلى موقع الشريك في سلسلة قيمة التخزين؟
– أي التقنيات أنسب لبيئات الحرارة العالية والشبكات الضعيفة الليثيوم أم الصوديوم-أيون أم التدفق؟
– كيف يمكن لمبادرات التعاون الصيني الأفريقي أن تضع التخزين في صلب مشاريع الطاقة المتجددة لا على هامشها؟



