الأمنالمجتمعدوليرصدسياسةليبيا

القرن الأفريقي على حافة المواجهة تداعيات الأزمة الإثيوبية الإريترية على مسار التنمية في القارة وأمن ليبيا

 

 

ليبيا – طرابلس

10 أكتوبر 2026

إعداد:- سما الإخبارية

 

تتجه العلاقة بين إثيوبيا وإريتريا نحو مرحلة أكثر خطورة من التصعيد، وذلك بحسب المعطيات الواردة في التقرير الذي اعتمدته الوكالة. وتتجاوز تداعيات هذا التطور حدود البلدين إلى مسار التنمية الأفريقية ككل، وإلى أمن شمال القارة وليبيا بصورة مباشرة.

 

 قطيعة دبلوماسية وغياب آليات الاحتواء

وبحسب التقرير، أغلقت الحكومة الإثيوبية سفارتها في أسمرة وطردت عشرةدبلوماسيين إريتريين، متهمةً أسمرة بـأعمال عدائية مباشرة وغير مباشرة، وردّت إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل. وأفادت أديس أبابا، وفق التقرير نفسه، بأنها وجّهت رسائل رسمية إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة تطالب بأنسحاب القوات الإريترية من أراضيها، بينما اتهمت إريتريا جارتها باصطناع الذرائع تمهيداً لغزوها عسكرياً.

ويزيد المشهد تعقيداً أن إريتريا أعلنت، بحسب التقرير، انسحابها من منظمة الإيغاد أواخر عام 2025، ما أفرغ الإقليم من قناة محلية معتمدة لاحتواء الأزمات.

 

 عودة التوتر إلى الشمال

وأشار التقرير إلى عودة المعارك في أقاليم تيغراي وعفار وأمهرا بين القوات الفيدرالية وفصائل مسلحة تابعة لجبهة تحرير شعب تيغراي ومتحالفة معها. كما رصدت تقارير ميدانية واستخباراتية، وفق ما ورد فيه، تمركز قوات إريترية داخل الأراضي الإثيوبية شمال تيغراي، في حين استخدمت الحكومة الإثيوبية الضربات الجوية والطائرات المسيّرة ضد تلك التجمعات. وهذا يعني أن الخلاف انتقل من السجال السياسي إلى مواجهة عسكرية غير مباشرة، وقد يتحول إلى حرب مفتوحة في أي لحظة.

 

 المنفذ البحري وانقلاب التحالفات

ويرجع التقرير هذا المنحى إلى عاملين رئيسيين. الأول سعي إثيوبيا للحصول على منفذ سيادي على البحر الأحمر، وهو سعي برز عقب مذكرة التفاهم التي وقّعتها أديس أبابا مع إقليم أرض الصومال في يناير 2024، وتراه إريتريا تهديداً مباشراً لسيادتها ودورها الساحلي. والثاني تحوّل الطرفين من حليفين خلال حرب تيغراي (2020–2022) إلى خصمين، بعدما رأت أسمرة، بحسب التقرير، أن رئيس الوزراء آبي أحمد يسعى إلى إعادة رسم التحالفات الإقليمية على حسابها، وأن اتفاق السلام الموقّع عام 2022 يتآكل.

 

 أثر الأزمة على النهوض الأفريقي

يمثل التصعيد اختباراً مباشراً لأجندة التكامل التي ترفعها القارة، من ممرات تجارية وموانئ وبنى تحتية ومناطق تجارة حرة. فهذه المشاريع تحتاج إلى بيئة مستقرة تطمئن المستثمر والمموّل. وكلما اتسعت الاضطرابات في القرن الأفريقي، ارتفعت كلفة المخاطر، وتحوّلت موارد كان يمكن أن تذهب إلى التنمية نحو الأمن والتسلح.

ويضاف إلى ذلك أن أي انزلاق عسكري واسع على ساحل البحر الأحمر سيلقي بظلاله على الملاحة في باب المندب، وهو شريان رئيسي لتجارة الطاقة والسلع، وفق التقرير. وتجدر الإشارة إلى أن اضطراب هذا الممر الحالي مرتبط في الأساس بهجمات استهدفت السفن منذ أواخر 2023، وأن أي تصعيد جديد سيضيف إلى أزمة قائمة.

 

أثر عابر للجغرافيا

تحذّر المعطيات الواردة في التقرير من أن الصراعات في القرن الأفريقي تولّد موجات نزوح كبيرة تعبر عبر السودان إلى الأراضي الليبية بوصفها محطة رئيسية نحو أوروبا، مما يرفع الأعباء الأمنية والإنسانية على الدولة الليبية. كما أن ضعف الدول في الإقليم يغذّي أسواق السلاح العابرة للحدود، التي تتلاقى مع شبكات الجريمة المنظمة عبر الصحراء الكبرى والساحل الأفريقي، مستفيدةً من هشاشة الحدود الجنوبية.

وعليه، لا يمكن التعامل مع الأزمة بوصفها شأناً إثيوبياً إريترياً خالصاً. فالعلاقة مع ليبيا علاقة أثر تنتقل عبر شبكات الهجرة والسلاح، وليست علاقة جوار مباشر.

 

ختام

يبقى تفعيل الوساطة الأفريقية والدولية أقل كلفة من أي مواجهة مفتوحة، غير أن انسحاب إريتريا من الإيغاد وتشدد الخطاب الرسمي لدى الطرفين يضيّقان هامش الحركة الدبلوماسية. ويرتبط مسار النهوض الأفريقي ارتباطاً وثيقاً بقدرة القارة على إدارة هذه الأزمة قبل أن تتحول إلى حرب إقليمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى