إقتصاددوليمال و أعمالمتابعات

الدورة الخامسة من معرض التجارة الرقمية العالمي في هانغتشو

 

 

هانغتشو – الصين

23 سبتمبر 2026

إعداد لبنى يونس

انطلقت في مدينة هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية، خلال الفترة من 23 إلى 27 سبتمبر 2026، فعاليات الدورة الخامسة من معرض التجارة الرقمية العالمي (GDTE)، تحت شعار (نلتقي بمستقبل الذكاء الاصطناعي في GDTE)، في حدث وُصف بأنه المنصة الوطنية الوحيدة في الصين المخصصة بالكامل لتطوير التجارة الرقمية الدولية، واستقطب مشاركة واسعة من الحكومات والشركات والمنظمات الدولية.

 

أرقام تعكس حجم الحدث

سجّل المعرض هذا العام مشاركة أكثر من 2,008 شركة عارضة، من بينها 996 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، و402 شركة دولية، و55 شركة من قائمة (فورتشن) العالمية لأكبر 500 شركة. كما سجّل حضور أكثر من 50,000 مشترٍ محترف من 163 دولة ومنطقة، بينهم أكثر من 12,000 مشترٍ دولي، فيما بلغت نوايا الشراء الدولية المسبقة 1.085 مليار دولار أمريكي. وشاركت ثماني دول بوفود رسمية للعرض هي ماليزيا والمجر وقيرغيزستان وسويسرا وفرنسا وكوريا الجنوبية وبيرو وكازاخستان، إلى جانب 40 منظمة دولية، فيما حلّت ماليزيا والمجر ضيفتي شرف على المعرض، وحلّت مقاطعة هاينان الصينية مقاطعة ضيف شرف.

 

بنية المعرض: “1+6+1”

اعتمد المعرض هذا العام هيكلية عرض جديدة أطلق عليها (1+6+1)، تتضمن جناحًا رئيسيًا واحدًا مخصصًا للتجارة الرقمية، وستة أجنحة قطاعية متخصصة هي, التجارة الإلكترونية عبر طريق الحرير، الذكاء الإصطناعي، التنقل الذكي، الثقافة والترفيه الرقمي، الرعاية الصحية الرقمية، والذكاء المكاني، إضافة إلى جناح سابع مخصص للابتكار والتكامل الرقمي. وامتد المعرض على مساحة إجمالية بلغت 170,000 متر مربع.

وشهد جناح التجارة الرقمية إطلاق منطقة جديدة بأسم (AI Future) تتمحور حول تقنية التوكن (Token)، تعرض السلسلة الصناعية الكاملة بدءًا من البنية التحتية للحوسبة وصولًا إلى خدمات النماذج والتطبيقات العملية. كما شهد المعرض عروضًا عالمية وآسيوية وصينية أولى لمنتجات مبتكرة، أبرزها أنظمة الحوسبة الكمومية بالذرات المحايدة، وروبوتات متحولة مأهولة، فيما ركّز جناح الذكاء الإصطناعي على استكشاف نموذج (النموذج كخدمة) (Model as a Service) كصيغة جديدة للتجارة العابرة للحدود، وعرض جناح الرعاية الصحية الرقمية تقنيات التشخيص المعزز بالذكاء الإصطناعي والروبوتات الجراحية وواجهات الدماغ والحاسوب.

 

خمسون فعالية موازية

تخلل المعرض تنظيم 50 فعالية رئيسية موزعة بين 12 فعالية موضوعية، و13 فعالية صناعية، و4 فعاليات لترويج الاستثمار والتجارة، و21 مسابقة وعرضًا مصاحبًا، من بينها التحدي العالمي المفتوح المصدر للذكاء الإصطناعي، وتحدي تطبيقات الروبوتات المجسّدة، والمسابقة العالمية للابتكار في واجهات الدماغ والحاسوب، بمشاركة أكثر من 10,000 فريق. كما جرى تطوير فعاليات علامة راسخة مثل (يوم طريق الحرير الإلكتروني) و(حوار بريكس) و(يوم التجارة الرقمية الأفريقية).

 

رسالة سياسية من قمة الهرم

في مراسم الإفتتاح، ألقى رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ كلمة محورية، أكد فيها أن كل ابتكار تكنولوجي كبير في التاريخ أدى إلى قيام عالم أكثر انفتاحًا، وأن اتجاه العولمة الإقتصادية لا يمكن وقفه في ظل تسارع الرقمنة، مشددًا على أن انعدام الثقة المتبادل ونهج إفقار الجار لن يصمدا أمام اختبار الزمن، في حين أن الثقة المتبادلة والمنفعة المشتركة والتعاون المنفتح هي وحدها الكفيلة ببناء مستقبل أفضل. ودعا رئيس مجلس الدولة المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون بين بلدان الشمال والجنوب في مجال التجارة الرقمية، وتقديم دعم أكبر للدول النامية في التكنولوجيا والبنية التحتية وتدريب الكوادر. كما جدد إلتزام بلاده بمواصلة الإنفتاح على العالم وتطبيق مبدأ المعاملة الوطنية الكاملة على الشركات ذات الإستثمار الأجنبي، ومعالجة شواغلها المعقولة لتمكينها من العمل بثقة داخل السوق الصينية.

 

بُعد عربي بارز

من أبرز محطات هذه الدورة، إعلان افتتاح المقر الصيني للإتحاد العربي للإقتصاد الرقمي على هامش المعرض، إلى جانب انطلاق الجولة الأولى من الحوار الصيني العربي حول التعاون الرقمي، تحت عنوان (التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي – الإتحاد العربي للإقتصاد الرقمي). وتناولت الجلسة محاور رئيسية شملت توطين الذكاء الاصطناعي ونقل التكنولوجيا إلى الدول العربية عبر بناء مراكز بيانات وحوسبة سحابية محلية، ومناقشة أطر تنظيمية مشتركة لحماية البيانات وسلاسل التوريد الرقمية، وتفعيل أدوات الإقتصاد الرقمي العابر للحدود لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى استعراض فرص تعاون في الرعاية الصحية الرقمية والمدن الذكية والطاقة النظيفة.

 

إصدار أممي مرتقب

أعلن المنظمون عن إصدار (تقرير تطور التجارة الرقمية العالمية 2026) خلال المعرض، في سابقة هي الأولى من نوعها، إذ يجري إعداده بمشاركة مشتركة بين منظمة التجارة العالمية، ومركز التجارة الدولية، والمنتدى الإقتصادي العالمي، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ومنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، ليصدر بصفته منشورًا رسميًا للأمم المتحدة، وهو ما يمنح المعرض بعدًا مرجعيًا يتجاوز كونه فعالية تجارية موسمية.

 

الختام

بهذه الحصيلة من الأرقام والفعاليات والمواقف السياسية الرفيعة، يترسخ معرض هانغتشو كمنصة عالمية مرجعية لصياغة قواعد التجارة الرقمية القادمة، فيما تمثل المشاركة العربية المتنامية فيه، وعلى رأسها افتتاح المقر الصيني للإتحاد العربي للإقتصاد الرقمي، مؤشرًا على تحول تدريجي من موقع المتلقي للتكنولوجيا إلى موقع الشريك في صياغتها، وهو تحول لا يزال في بداياته ويحتاج إلى ترجمة سياسية واقتصادية فعلية تتجاوز حدود القاعات والمنصات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى