140 مليون مستهلك صيني يعيدون رسم خريطة التجارة العالمية عبر التسوق الإلكتروني العابر للحدود

الصين بكين
19 سبتمبر 2026
كشفت بيانات رسمية صادرة عن الإدارة العامة للجمارك الصينية عن نمو لافت في حركة التجارة الإلكترونية العابرة للحدود داخل الصين، حيث أظهرت الأرقام أن حجم مستودعات التصدير الخارجية لهذا القطاع ارتفع بمعدل 3.3 ضعف خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في حين استخدم نحو 140 مليون مستهلك صيني منصات التجارة الإلكترونية العابرة للحدود لشراء سلع من مختلف أنحاء العالم، بدءاً من فاكهة الدوريان التايلاندية وصولاً إلى العطور الفرنسية المتخصصة ومنتجات الرعاية الصحية الأسترالية وأدوات المطبخ الألمانية.
وبحسب البيانات الجمركية، بلغ إجمالي واردات الصين خلال النصف الأول من العام الجاري 10.74 تريليون يوان صيني، بزيادة سنوية بلغت 22.1 بالمئة، متجاوزاً بذلك معدل نمو الصادرات بفارق 8.7 نقطة مئوية، وهو ما عزز من التوازن بين حركتي الاستيراد والتصدير في التجارة الخارجية الصينية. وتكتسب هذه الأرقام دلالة خاصة في ظل التباطؤ الإقتصادي العالمي، إذ توقع تقرير توقعات التجارة والتنمية 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) تراجع النمو الإقتصادي العالمي من 2.9 بالمئة في عام 2025 إلى 2.6 بالمئة في عام 2026، إلى جانب تباطؤ معدل نمو تجارة السلع العالمية من 4.7 بالمئة إلى نطاق يتراوح بين 1.5 و2.5 بالمئة.
وفي هذا السياق، تواصل منصات التجارة الإلكترونية الصينية الكبرى استقطاب العلامات التجارية العالمية بوتيرة متسارعة. فقد استقطبت منصة تي مول جلوبال أكثر من 40 ألف علامة تجارية أجنبية من أكثر من 110 دول ومناطق حول العالم، تغطي قطاعات الصحة والجمال والعناية بالأم والطفل والملابس والأغذية الطازجة والمنتجات الرقمية، وشهد عام 2025 افتتاح 2415 علامة تجارية أجنبية جديدة لأول متاجرها على المنصة، بمعدل يفوق ست علامات تجارية يومياً، فيما بلغ عدد العلامات الجديدة التي انضمت خلال النصف الأول من عام 2026 أكثر من 850 علامة، مع نمو في حجم المعاملات تجاوز 20 بالمئة على أساس سنوي. وبالمثل، ضمت منصة جيه دي جلوبال شوبينغ أكثر من 20 ألف علامة تجارية من أكثر من 100 دولة ومنطقة، مع توفر عشرة ملايين وحدة مخزون عابرة للحدود، تتركز أبرز نقاط قوتها في منتجات الأم والطفل والتغذية والصحة والأغذية المستوردة.
ويرى الباحث تشانغ ييتينغ، من معهد الإقتصاد الأجنبي التابع للأكاديمية الصينية للأبحاث الإقتصادية الكلية، أن توجه عدد متزايد من العلامات التجارية الأجنبية نحو الدخول إلى السوق الصينية عبر نماذج البيع بالوكالة أو المباشر من الخارج، يعكس إدراكها المتنامي للقيمة الإستراتيجية طويلة الأمد لهذا السوق، واستعدادها لتكييف هياكلها التنظيمية بما يضمن لها موطئ قدم فيه.
وامتد هذا الإندماج ليشمل فعاليات التسوق الموسمية الكبرى، إذ أطلقت مراكز تسوق من أكثر من 30 دولة ومنطقة، خلال فعالية الجمعة السوداء في نوفمبر الماضي، بثاً مباشراً بتأخير زمني عبر منصات التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، مكّن المستهلكين الصينيين من الشراء المباشر من أكثر من 130 متجراً في مجمع كاسل أوتليتس بلوس أنجلوس، بخصومات تراوحت بين 30 و40 بالمئة، دون مغادرة منازلهم. كما سجلت علامة عطور كورية متخصصة ظهرت حديثاً في السوق الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في مبيعاتها الإلكترونية خلال الفعالية ذاتها، إلى جانب تزايد إقبال السياح الصينيين على زيارة متاجرها الفعلية في كوريا الجنوبية.
وتؤكد بيانات مؤسسة آي آي ميديا ريسيرش لعام 2026 أن هذا النمط بات سلوكاً استهلاكياً راسخاً لدى شريحة واسعة من المستهلكين الصينيين، إذ أفاد 41.96 بالمئة منهم بأنهم تسوقوا عبر منصات التجارة الإلكترونية العابرة للحدود مرة أو مرتين كل ربع سنة خلال السنوات الثلاث الماضية، فيما أفاد 39.78 بالمئة بأنهم قاموا بالشراء بمعدل يتراوح بين مرة وثلاث مرات شهرياً.


